الاخباررأي

⭕ العصب السابع – شمائل النور – تكتب.. حلنا في الداخل.! 

 

حفلت سنوات حكم البشير الأخيرة بالتضليل الاقتصادي وبيع الوهم عبر الوعود الخارجية والتي لم تخرج من صيغ الهبات الزهيدة والودائع، مقابل أثمان باهظة.

 

وحينما لاحت نوايا الولايات المتحدة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية بدأت حكومة البشير بالترويج لقرار مرتقب وصوّرت قرار رفع العقوبات الاقتصادية كأنه عصا موسى. 

 بعد القرار الأمريكي برفع العقوبات اتضح أن الأزمة في الداخل أكبر من حصار أمريكي، صحيح أن القرار كبير ومهم وينبغي أن يحدث أثر، لكن حينما صدر القرار الخارجي كان الداخل غارق في الفساد وسوء الإدارة وسط مؤسسات دولة منهارة. 

والواقع يتحدث…

الآن ذات المشهد يعيد نفسه، القرار الأمريكي القاضي برفع السودان من قائمة الإرهاب صوّر وكأنه طوق النجاة، والدعم السياسي الخارجي الذي وجدته الحكومة الانتقالية في شقها المدني بالتحديد صوّر وكأنه نهاية عهد الانهيار الاقتصادي، بل أن كُثر باتوا يعتقدون أن الدعم السياسي من المجتمع الدولي وحده كافي لإخراج البلاد من عنق الزجاجة. 

وهذا يتجلى في الخطاب الرسمي للحكومة الذي تفوّق على خطاب الحكومة السابقة في التعويل على الخارج، رغم أن التجربة أثبتت أن الأزمة بالأساس في الداخل، وما الخارج إلا مجرد أعراض لأمراض الداخل. 

وهذا أيضاً أثبتته التجربة القصيرة للحكومة الانتقالية في عدد من المؤتمرات التي انعقدت في الخارج بهدف دعمها. 

و بمقارنة بسيطة بين مجموع المؤتمرات الخارجية هذه وحملة “القومة للسودان” التي وجدت فيها الحكومة التفاف شعبي لافت ولم تكشف حتى الآن عن ما حققته من أموال وكيف وظفتها الحكومة. 

في كل الأحوال، الحاجة الملحة لإصلاح داخلي حقيقي يمهد لبناء مؤسسات الدولة، وآلية جادة وصارمة لمكافحة الفساد والشفافية، وإحكام وزارة المالية ولايتها على المال العام.

وتظل قضية الشفافية ومكافحة الفساد مهمة بذات الدرجة التي تحتاج فيها البلاد إلى هذا الدعم الخارجي. 

وما لم تعمل الحكومة الانتقالية عملاً جادا في مكافحة الفساد والمساءلة والمراقبة فلن تتدفق أي أموال للاستثمار وسوف ينسحب هذا الدعم الخارجي تدريجياً. 

الحل النهائي بلا شك أن ننهض بالإنتاج، لإحياء المشروعات القومية التي كانت العمود الفقري لاقتصاد البلاد. أن نعي تماماً أن الحل في أن تتوجه الدولة بكلياتها، توجها حقيقيا نحو العمل بالداخل، وأن الحل النهائي في أن نبني مشاريع إنتاج لا أن نتحمل عبء المزيد من القروض.

صحيفة اليوم التالي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى