فنون

الرحيلُ مرٌّ

كان الرحيل مرُ
مثل
عقرب يلسع الذاكرة
كلما نامت
فتياتها على أسِرة العتمة

ثم كغرباء نلتقي
في شارع مُتسع
ولكنه يُضيق
ولا يعود يتسع لأكثر من فرد
اتمر
ام امر
وبين الاسئلة
يتعجب الشارع من سخرية اللحظة

ثم كيف تشوهت
ابتسامتها هكذا
ايشوهنا الغياب ؟
ام يُعرينا للأخر لنبدو مسوخاً
او مجرد كائنات فائضة عن الرغبة

ثم كيف أنها
لم تعد تأوي الحمامات الخائفة
من بنادق الصيادين
من دهس الحديقة التي تنام في سرتها
من ردم النهر الذي ينبع من عينيها
ويسقي المجهول
باحتمال أن تنمو فيه اشجار الظلال

كغرباء التقينا
تسأل من البعيد
انسيّ
اسأل من القريب أنسيتني
وبيننا
تتشابك ايدي الوقت
ويتعجب الحب حتى يتحول الى رماد

امضى قُدماً
هل مضت قُدماً
بين السؤالين ينزل الرب ليفك احجية الذاكرة
يقشر قبلاتها عن صدري بنصل حاد
يسحب وجهها من انعكاسي في المرأة
لأرى نفسي
لأول مر
ناقصاً حد الشذوذ
مُكتملاً حد التلاشي
ساخراً حد الموت
وجريحاً حد اللا نجاة

من خدش
حلماتها في فمي
لتُرضعني كل هذا الخراب الاسود المُر

ومن نزع فستانها
من مشبك
الفِراش المتزعزع

تسأل
اقتله الانتظار
اسأل اقتلها الانتظار
وبين الجثتين
تتمزق اشرعة الرغبات
الرغبة في النقر على نافذة الاسئلة
الرغبة في الوجود بين نافذتين يطلان نحونا في البعيد

وتتولد رغبة جارحة للاشياء حولي
رغبة أن اتحول الى بخار بلا ذاكرة او جسد للتجارب
رغبة في أن امضغ لساني لكي لا انشدها شعراً
رغبة أن أتبرع بعضوي الضروري لكي لا اشتهي بعدها
ورغبة أن اموت
في تلك اللحظة
حتى اكف أن توقع المزيد من الخسائر

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى