الاخبار

⭕ البرهان.. يطلق حملة علاقات عامة فاشلة عبر وكالات الأنباء العالمية

حاول رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان التوجه إلى المجتمع الدولي عبر لقاءات مع وسائل إعلام دولية، بهدف كسب تأييد لتحركاته واستعادة الثقة والدعم في تخطي الخسائر التي تكبّدها بإعلانه السيطرة على السلطة، علّها تمهد له الطريق للمشاركة في الانتخابات المقبلة. لكن هذه الاتصالات لا تبدو كافية لتحسين صورته لدى الغرب الذي كان مناهضا لانحراف السودان عن النموذج الديمقراطي المحدد له. فيما يرى محللون سودانيون أن الرأي العام المحلي هو الأهم في المعادلة السودانية، مؤكدين أن الأوان قد فات لتحسين صورة المؤسسة العسكرية.

الخرطوم – أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان مقابلتين صحافيتين مع وكالتين عالميتين (رويترز والفرنسية) السبت، ولم يتلق مردودا إيجابيا عليهما، حيث بعث من نافذتيهما برسائل سياسية واحدة لبعض القوى الدولية التي تقف في صف المدنيين، في محاولة الهدف منها تحسين صورته وصورة الجيش السوداني تحت قيادته.

جاء اللقاءان بعد أن تأكد الجنرال البرهان أن الرياح السياسية جاءت بما لا تشتهي سفنه، وأنه لا القوى الغربية صمدت أمام انقلابه الذي نفذه قبل نحو ستة أسابيع، وأن الانحناءة التي قام بها وقبوله التوقيع على اتفاق مع عبدالله حمدوك وعودته لرئاسة الحكومة ليست كافية في نظر الكثيرين، فهناك شكوك في نواياه السياسية.

واستمدت الشكوك أو الشروخ زخمها من تأخر تشكيل الحكومة الجديدة، وتصميم حمدوك على الربط بين حصوله على صلاحيات كاملة وبين الكف عن بعض المناكفات التي يتعرض لها من الجيش، ناهيك عن إصرار الكثير من القوى المدنية على رفضها للاتفاق السياسي ورغبتها في التعجيل برحيل الجيش عن السلطة.

لعبت وسائل الإعلام الغربية التي تبنت خطابا قويا مناهضا للانقلاب العسكري في السودان دورا مهما في مساندة القوى المدنية، وأثرت على تقديرات بعض القيادات السياسية الغربية في رفض تركيزها على معالجة الأوضاع من وجهة نظر أن المؤسسة العسكرية ضامنة وحيدة لأمن واستقرار البلاد، وبالتالي إمكانية التساهل معها.

اهتزت هذه الصورة كثيرا مع القرارات التي اتخذها البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي وتبيّن أن الجيش لن يستطيع الاستمرار في مناوراته ومراوغاته السياسية، وغير قادر على توظيف التناقضات بين بعض القوى الكبرى لصالحه.

قللت بعض القوى الغربية من ثقتها في البرهان عقب اتخاذه إجراءات أوحت بأن الجيش السوداني لن يتخلى عن السلطة مستقبلا، مستفيدا من خلافات وانقسامات القوى المدنية، وبدأت بعض القوى تنزعج من انحراف السودان بعيدا عن الطريق الديمقراطي الذي تريده له ليكون نموذجا في منطقة مليئة بالتوترات.

بدت مخاطبة وسائل الإعلام مدخلا مناسبا لضبط البوصلة، لأن خطاب البرهان ركز على النقاط التي تزعج الغرب مما يجري في السودان، في مقدمتها حديثه المتكرر عن عدم ترشحه في الانتخابات الذي لا يحظى بمصداقية كبيرة بعد فرضه حالة الطوارئ وإقالة الحكومة المدنية وحكام الولايات وتجميد العمل بالوثيقة الدستورية.

وشدّد الرجل في حواراته العامة على تصحيح الأبعاد التي جعلت صورته تهتز في نظر المجتمع الغربي، منها “الجيش سيترك الساحة السياسية بعد الانتخابات المقبلة”.

وتطرق أيضا إلى وضع حزب المؤتمر الوطني المنحل، قائلا “لن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية بأي صورة من الصور”، حيث عكست إجراءاته بعد الانقلاب حنينا إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير وقام بتعيين شخصيات محسوبة عليه.

وخاطب البرهان الغرب من زاوية دقيقة أراد منها نفي تهمة التواطؤ مع النظام السابق، عندما قال “لدينا تفاهمات مع المحكمة الجنائية الدولية لمثول المشتبه بهم أمام المحكمة، ونحن ملتزمون بتحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين”.

وحاول معالجة كل ما يمثل هاجسا عاجلا لدى القوى الغربية على أمل أن يتخطى الخسائر التي تكبدها، غير أن المفردات التي استخدمها على الرغم من أهميتها لم تحظ بقبول ملحوظ بعد أن فقد جانبا مما كسبه من رصيد سياسي في الفترة الماضية من خلال قناة التطبيع مع إسرائيل، ورفع اسم السودان من لائحة الإرهاب الأميركية.

وقالت الكاتب السودانية شمائل النور لـ”العرب”، إن السعي الحثيث لمخاطبة الخارج وتجاوز الداخل سياسة تمت تجربتها في السودان وأثبتت فشلها، فالتعويل على المجتمع الدولي قد يصيب مؤقتا، لكن الداخل هو العنصر الحاسم في المعادلة، والبرهان حظوظه منعدمة في الحكم، بعد أن كانت أمامه فرصة عقب إزاحة البشير ليتحول إلى جنرال ورمز تاريخي.

وأضافت أنه “اختار أن يلطخ يداه بدماء المتظاهرين ولا يرغب في غسلها تماما، وإذا لم يفتح نقاشا واسعا في ملف العدالة وطي صفحة فض اعتصام القيادة العامة، فلا هو أو نائبه في مجلس السيادة (حميدتي) لديهما فرصة في الحكم إلا إذا كانت عبر قوة السلاح”.

ودعت لجان المقاومة الشعبية وبعض الأحزاب إلى تخلي الجيش عن الشأن السياسي فورا، ورفضت أي حلول وسط بما في ذلك الاتفاق السياسي بين البرهان وحمدوك.

وأعلنت لجان مقاومة الخرطوم الأحد أن اجتماعها مع رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة فولكر بيرتس، لم ينعقد، وسلمته مذكرة بموقفها الرافض للاتفاق السياسي، وهي علامة قوية على رفض التعاون مع البرهان أو إيجاد قواسم مشتركة معه.

وأكدت المحللة السياسية السودانية إيمان عثمان أن ما يقوم به البرهان من تواصل مع وسائل إعلام أجنبية دعاية شخصية، أثبت من حيث أراد النفي أنه يعد نفسه فعلا للانتخابات المقبلة وهي القضية التي تحتل حيزا كبيرا في تفكيره، فلا يزال يراوده الأمل في تصحيح علاقته مع الغرب لتتقبل دوله بهذا الخيار.

وأوضحت لـ”العرب” أن النشاط الذي يقوم به لتحسين صورته عبر الإعلام الأجنبي أو العربي أو المحلي مسألة في غاية الصعوبة بعد أن أصبح “غير جدير بالثقة من شريحة كبيرة من المواطنين، ولا يوجد أمامه من خيار سوى الاستقالة والتنحي، فالشارع الذي هزم انقلابه الأخير عازم على التصدي ولا يزال محملا ضد تصوراته ولن ينسى تصرفاته السلبية في حقه”.

وكان من أكثر ما يهم الجنرال البرهان في حديثه مع الإعلام الدولي عودة الدعم الغربي للسودان، لذلك غمز من طرف خفي إلى ذلك، قائلا “إنه يتوقع عودة هذا الدعم بعد استقرار الأوضاع في البلاد تحت حكومة مدنية”.

وأصبح استمرار البرهان ورفاقه حتى موعد الانتخابات في منتصف العام 2023 عملية محفوفة بعقبات إذا لم يتمكن من تحسين علاقته مع القوى الكبرى، فالرهان على نجاح اتفاقه السياسي مع حمدوك يواجه تحدّيات لن يستطيع الطرفان مواجهتها.

م. العرب

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى