الاخبار

⭕ تقرير.. بعد إعتقال الجيش الليبي لأحدهم.. السودانيين الدواعش يعودون للظهور

بالرغم من أن حكومة الجبهة الاسلامية الحاكمة برئاسة الرئيس المخلوع عمر البشير كانت ترفع شعارات إسلامية وتعلن أنها تطبق الشريعة الاسلامية، الا أن حصاد تجربتها لم يكن مقنعاً حتى للعديد من الشباب المتدينين عبر تنظيماتهم الدينية المختلفة من حيث الاعتدال أو التشدد، فقد شهدت تلك الفترة تيارات كثيرة اسلامية في طرحها تناهض النظام، منها احزاب للاسلام السياسي كحزب التحرير الاسلامي وحركة الاخوان المسلمين باجنحتها، وتنظيمات أكثر تشدداً نسبياً كان من رموزها محمد عبد الكريم الذي اعتقل فترة واطلق سراحه، ومحمد على الجزولي الذي ظل في الاعتقال حتى قيام ثورة ديسمبر، وكان من الطبيعي في ظل تلك التجربة الاسلامية المشوهة لنظام الانقاذ التي لم ترض المعتدلين أو المتشددين أيضاً، أن يجد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) تربة خصبة لاستقطاب العديد من الشباب السودانيين المتحمسين لنشأة دولة اسلامية تحقق الاسلام بقوة السلاح في واقع متغير ومتحول اوجبته العديد من المستجدات الظرفية.

وعلى إثر ذلك تسلل العديد من الشباب اليافعين سراً من الخرطوم والتحقوا بصفوفها في عدد من المناطق أكثرها دولة ليبيا في ظل التشرذم الذي تعرضت له بعد اسقاط الديكتاتور القذافي .

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على سرت في أوائل عام 2015 وحولها إلى أهم قاعدة له خارج معقله الرئيس في سوريا والعراق، واجتذب أعداداً كبيرة من المقاتلين الأجانب إلى المدنيين ومن بينهم سودانيون.

ضحايا في المعارك والغارات

ولاقى العديد من المقاتلين الشبان السودانيين مصرعهم في ليبيا او في العراق نتيحة المعارك، وبعضهم بسبب الغارات الأمريكية الموجهة لاغتيال عناصر داعش .

مارس 2018م

وفي مارس 2018 خلال (24) ساعة تلقت أسرتان سودانيتان نبأ مصرع ابنيهما في المعارك الحامية بين الحكومة العراقية وتنظيم الدولة (داعش) حول مدينة الموصل. وبحسب المصادر الاعلامية فإن اسرة طبيب معروف تلقت خبر مصرع ابنهم في معارك دارت بين التنظيم والقوات العراقية في مدينة الموصل، وكان يدرس في إحدى الجامعات الخاصة، وغادر ضمن عشرات الطلاب السودانيين في صيف عام 2015م إلى تركيا للالتحاق بداعش بالعراق وسوريا وبينهم عشرة من حملة الجوازات الغربية.

وكانت طبيبة سودانية بالغة من العمر (22) عاماً أول سودانية ضمن صفوف التنظيم تلقى مصرعها في العراق.

كما لقيت طالبة سودانية وزوجها مصرعهما في معارك داعش بمدينة سرت الليبية بينما نجت طفلتهما البالغة من العمر (4) أشهر.

وفي صيف عام 2015م أعلنت جامعة العلوم الطبية أن (12) طالباً من منسوبيها غادروا مطار الخرطوم للانضمام إلى تنظيم داعش.

صلب سوداني

ونوفمبر 2015م تداولت مواقع إلكترونية ليبية أن تنظيم «داعش» في ليبيا صلب سودانياً حاول الفرار وقبض عليه عند مدخل سرت الشرقي، ومعه رواتبه التي تقاضاها طيلة التحاقه بالتنظيم، وتبلغ قيمتها «10» آلاف دولار، وكان الهارب قد اصطدم بحاجز لداعش عند مدخل المدينة الشرقي، ليعتقله رجال التنظيم ويحيلونه إلى المحكمة الشرعية التي قضت بصلبه. وقالت مصادر محلية في مدينة سرت لـ «بوابة الوسط» الليبية، إن عملية الصلب تمت في إحدى ضواحي شرق سرت، مضيفة أن المحكمة الشرعية حكمت أيضاً بصلب اثنين من عناصره يحملون الجنسية السورية دون الإشارة إلى تاريخ الصلب أو التهمة الموجهة إليهما.

الجوازات الأجنبية

وكان تنظيم داعش قد جند عدداً من الطلاب السودانيين من حملة الجنسية الأجنبية خاصة البريطانية، حتى ان السفارة البريطانية بالخرطوم حذرت من مغبة تجنيد الطلاب البريطانيين من اصول سودانية.

وفي يونيو 2017م وصل إلى الخرطوم ثمانية أطفال فقدوا آباءهم الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا وقتلوا هناك.

وسلم الأطفال إلى ذويهم عقب إطلاق السلطات الليبية سراحهم بالتنسيق مع نظيرتها السودانية.

وفي الخامس من ابريل 2015م استعاد السودان عشرة من مواطنيه كانوا في صفوف تنظيم (داعش) في ليبيا، وذكرت وسائل إعلام سودانية أن هذه المجموعة التي تضم سبع نساء شابات وطفلين توأم وشاباً واحدا، قد وصلت إلى مطار الخرطوم مساء أمس على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية.

وأثنى المسؤول السوداني على جهاز أمن مصراتة والهلال الأحمر (الليبي) هناك، لتعاونهم في استعادة السودانيين، كما شكر أيضاً قوات البنيان المرصوص التي استعادت المجموعة من مدينة سرت بعد تحريرها. والمجموعة الأخيرة العائدة من ليبيا هي الثالثة التي تمت استعادتها من ليبيا.

اعتقال سوداني

واعلن أمس الجيش الوطني الليبي اعتقال سوداني قال إنه عضو قيادي بتنظيم داعش، وقال ان التحقيقات قادت إلى معلومات وصفها بالخطيرة.

جدلية الوسطية والاعتدال

الملاحظ إن عدداً من هؤلاء الشباب كانت أسرهم ميسورة الحال ويدرسون في جامعات خاصة مرتفعة التكاليف، مما أشار إلى ضرورة اعادة المفاهيم السابقة التي اعتبرت أن المنتمين إلى تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتشددة جلهم من أسر فقيرة، أي أن الدوافع طبقية في الأساس، الا أن المراقبين يرون ان الدوافع متعددة وتتباين بحسب البيئة الظرفية، ومنها منطلقات تتعلق بضعف الوعي الديني وعدم استلهام الواقع بشكل صحيح والتأثر، مما يعرضهم لاستلاب الخطاب الديني المتشدد الذي يثير العواطف قبل العقول. وتظل العديد من الدول ومراكز الوعي الديني المستنير تنشر سياسة الوسطية والاعتدال، لكن ستظل دعوتها مهددة في ظل واقع حابل بالبيئة الجاذبة للتطرف

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى