الاخباررأي

✍️ آخر الليل – إسحق أحمد فضل الله – يكتب.. لكن المسرحية سودانية..!

الأربعاء/ ١١/أغسطس/٢٠٢١

  ===

  و المسرحية عن ( لماذا نحن باركون) على الركب منذ ستين سنة .

  و على المسرح عشرة رجال و نساء .. عشرون ثلاثون … خمسون .

  و كل واحد منهم يتحدَّث عن شيء مختلف و في نفس اللحظة …

  يتكلم هذا عن الصناعة و هذا عن صيد السمك و هذا عن الشعر و هذا عن الصلع .. وهذا عن المرأة و هذا عن و هذا عن …

  يكفي .. ؟

  لا … بعد قليل .. المتفرجون يصعدون إلى المسرح .. و يشتركون في النقاش و الصراخ و القول في كل شيء بنفس الأسلوب ..

  المسرحي سعد الله ونوس يريد أن يقول :

  لماذا نحن منهزمون و مضروبون منذ ستين سنة .

                                             ( ٢)

  ..

  و نجعل ألف حديث هنا عن كل ما يحدث لأنه لن يتبدل شيء .

  و الصراخ عن الشذوذ و السرقة و النهب المسلَّح و الأسعار .. و السرقة .. و … و … أشياء .

  يكتب عنها ألف قلم .. ثم لا يتبدل شيء لأن القول يتم بأسلوب المسرح أعلاه ….

  و الكتَّاب يفاجأون حين يجدون أنه لا شيء يحدث نتيجة لكتاباتهم …

  ما يدهش هو الغفلة .

  فالكتَّاب ينسون أن الكتابة ..توجَّه عادة للناس .. القراء ..

  يكتبون للقراء صارخين عن الشذوذ مثلاً … لأن الشذوذ عند القراء مرفوض …

  يكتبون عن الأسعار المجنونة .. لأن الأسعار المجنونة عند الناس مرفوضة ..

  يكتبون عن كل شيء نقداً .. لأن الناس ترفض ..

  و الناس عندما ترفض .. تتحدَّث بالأيدي و الأقدام .. و ليس بالصراخ ..

  و الكتَّاب يفاجأون بأن الناس لا تتحدَّث لا بالأيدي .. و لا بالأقدام ..

  و الكتًّاب يجهلون .. أن الناس كانت عندهم (بقية روح ) .

  و كل هذا الآن لا يوجد) .

                                             (٣)

  ..

  و الآن

  الإسلاميون ..

  غندور صلابته تصنع الإعجاب لكنها لا تصنع النصر .

  أمين و غازي .. أحزاب فلسفية .. تُطعم العقل الفلسفي فقط .. و لا تطعم أحدا ً.. و لا تصنع الرغيف .

  تسع .. حزب يموت بعد صرخة الميلاد ..

  الشيوعي قاطع طريق يجد من يقطع عليه هو الطريق . و يُهزم و يهرب .

  البعث تحت قميص قحت و فشل كامل .

  قحت .. الكرباج عندها يفشل .. و تبقى في (التحلَّها ).

  و الشيوعي و قحت و الإسلاميون و البعث و غيرهم كلهم أمين .. و خائن .

  و مخلص .. و … و …. عنده صفات الأرض كلها ..

  لكنه بشهادة التاريخ لا يملك الصفة الوحيدة التي تُقيم الدولة ..

  القوة ..

  و القوة هي ما يصنع الثبات .

  و لا زراعة إلا بالثبات .

  و لا تعليم إلا بالثبات. 

  و لا تطور إلا بالثبات .

  و لا أمن إلا بالثبات ..

  و الثبات .. ما يصنعه هو القوة …

                                             (٤)

  ….

  و نعيد تكرار الحديث هذا .. لأن الصيدليات الآن .. الأدوية فيها آلاف الآلاف .. لكن ما ينفع هو واحد فقط .. و لا شيء آخر …

  و الواحد هذا .. يُشير إليه الطبيب الأعظم ..التاريخ .. ليقول .

  أنه هو الدواء الوحيد .. الذي يشفي .

  الدولة الهالكة …

  ونظل نحن نجثو و نحبو و نركض بساق واحدة أو على الركب .  

  لأن المسرح الآن يضج فيه آلاف من الممثلين و المتفرجين الكتاب و غيرهم …

  كلهم و بجهل عظيم .. يقول إن الحل عنده .

  بينما الحل الوحيد في الحقيقة هو ما ليس عندهم ..

  المدهش .. أن المسرحية يكتبها سعد الله ونوس الأردني بهد هزيمة ٦٧م . و المدهش هو أن المسرحية هذه أصلها سوداني و مأخوذه من القصة التي تُنسب إلى الخليفة التعايشي ..

  و في القصة …

  أن فيلة الخليفة التعايشي تظل تخرب مزارع الناس .

  و الناس يوماً يتفقون على أن يقفوا صفاً أمام الخليفة و أن يقولوا في صوت واحد : 

  الفيلة يا خليفة المهدي ..

  قالوا … أنهم وقفوا أمام الخليفة .

  و صرخوا الصرخة ..

  و التعايشي .. الرهيب يرفع وجهه لهم ليقول :

  الفيلة مالا .. ؟

  و الرعب يشل ألسنة الجميع .

  و واحد منهم يغيظه الأمر و يتقدَّم 

  ليقول للخليفة : 

  يا خليفة المهدي نحن لقينا الفيلة مستوحدة .. دحين عايزين ليها فيل يكون معاها ..

  في نهاية المسرحية …

  المخرج يقف على المسرح و يقول 

  للناس :

  مبروك عليكم .. سلالة الأفيال

  الأفيال التي هي …

  الكذب و الجهل ..و الصراخ دون هدف .

  و حديث الناس كلهم في لحظة واحدة الأفيال التي تخرب ..و التي يصنعها الجهل الذي يتحدَّث دون علم .

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى